السيد محمد تقي المدرسي

90

الحج ضيافة الله

والحميات والعنصريات . . كل هذه الحواجز يجب ان تذهب إلى غير رجعة في حياة المسلم . ثم تؤكد على ضرورة الطهارة والنظافة ، إذ ان الانسان يعيش مرحلتين ؛ مرحلة الفطرة النقية ، ومرحلة الحياة الملوثة . فأول ما يخرج الانسان من رحم أمه ، يخرج بفطرة طاهرة نقية ، غير أن هذه الفطرة مع الزمن تتلوث بالمحيط ، كما أن الجسد يتلوث بالمحيط . فيتجمع عليها غبار الحميات والذاتيات والمذهبيات . . وهذه بدورها تشكل حواجز تحول دون معرفة الحقائق ، ومعرفة النفس ، ومعرفة الدين . وبالتالي يصير الانسان في ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ ( النور / 40 ) ولا سبيل لرجوع الانسان إلى فطرته النقية ، في روحه وفي عقله وايضاً في جسده ، الا بالطهر . وقد جعل الله تعالى الحضور في وادي عرفات في عصر يوم التاسع من شهر ذي الحجة ، فرصة للعودة إلى الطهر من جديد ، حيث يخاطب رب العزة كل من حضر هناك بلا استثناء : عبدي استأنف العمل ، فقد غفرت لك ما سبق . عند ذاك يحصل الانسان على الطهر مائة بالمائة ، فيستأنف العمل بكل صفاء ونقاء . . حضارة الانفتاح : ومن ابعاد الحضارة الاسلامية الأخرى ؛ انها تريد الخير والبركة والرحمة للناس جميعاً ، دون ان تقتصر في ذلك على من يؤيدها ويؤمن بها فقط . من هنا حينما استقر النبي إبراهيم عليه السلام في مكة المشرفة ، وبنى